الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
526
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« وشمة » أي : كلمة كما عن ابن السكّيت ( 1 ) ، والأصل فيه شيء حقير كلمة أو غيرها يقال « ما أصابتنا العام وشمة » أي : قطرة ، ويقال « ما عصيتك وشمة » أي : أدنى معصية . « ولا كذبت » أيضا مجهولا . « كذبة » أي : من طرف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في ما أخبرني . وفي ( تاريخ بغداد ) : عن أبي جحيفة قال علي عليه السلام حين فرغنا من الحرورية : « إنّ فيهم رجلا محدجا ليس في عضده عظم أو في عضده حلمة كحلمة الثدي عليها شعرات طوال عقف فالتمسوه . فلم يوجد ، وأنا في من يلتمس ، فما رأيت عليا جزع جزعا قطّ أشدّ من جزعه يومئذ . فقالوا : ما نجده يا أمير المؤمنين قال : ويلكم ما اسم هذا المكان قالوا : النهروان . قال : كذبتم . إنهّ لفيهم فالتمسوه - إلى أن قال - فالتمسناه في ساقية . فوجدناه فجئنا به . فنظرت إلى عضده ليس فيها عظم ، وعليها حلمة كحلمة ثدي المرأة عليها شعرات طوال عقف ( 2 ) . وروى عن أبي الأحوص قال : كنّا مع علي يوم النهروان ، فجاءت الحرورية فكانت من وراء النهر ، فقال علي : واللّه لا يقتل اليوم رجل ، من وراء النهر ثمّ نزلوا فقالوا لعليّ : قد نزلوا قال : واللّه لا يقتل اليوم رجل من وراء النهر فأعادوا عليه هذه المقالة - ثلاثا - كلّ ذلك يقول لهم على مثل قوله الأوّل . فقالت الحرورية بعضهم لبعض : يرى علي أنّا نخافه ، فأجازوا فقال علي لأصحابه : لا تحرّكوا هم حتّى يحدثوا حدثا - إلى أن قال بعد ذكر إخراجهم عبد اللّه بن خباب من منزله على شطّ النهر ، وذبحهم له كالشاة ،
--> ( 1 ) رواه عنه الجوهري في صحاح اللغة 5 : 2052 ، مادة ( وشم ) . ( 2 ) تاريخ بغداد 1 : 199 .